الثعالبي

139

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قبرهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل ، وكانا في قبر واحد ، وهما ممن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يغيرا ، كأنما ماتا بالأمس ، وكا أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه ، فدفن ، وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ، ثم أرسلت ، فرجعت ، كما كانت ، وكان بين أحد ، وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة ، قال أبو عمر في " التمهيد " : حديث مالك هذا يتصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب ، وعبد الله بن عمرو هذا هو والد جابر بن عبد الله ، وعمرو بن الجموح هو ابن عمه ، ثم أسند أبو عمر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما أراد معاوية أن يجري العين بأحد ، نودي بالمدينة : من كان له / قتيل ، فليأت قتيله ، قال جابر : فأتيناهم ، فأخرجناهم رطابا يتثنون ، فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم ، فانفطرت دما ، قال أبو سعيد الخدري : " لا ينكر بعد هذا منكر أبدا " وفي رواية : " فاستخرجهم - يعني : معاوية - ، بعد ست وأربعين سنة لينة أجسادهم ، تتثنى أطرافهم " ، قال أبو عمر : الذي أصابت المسحاة أصبعه هو حمزة ( رضي الله عنه ) . ثم أسند عن جابر قال : رأيت الشهداء يخرجون على رقاب الرجال ، كأنهم رجال نوم ، حتى إذا أصابت المسحاة قدم حمزة ( رضي الله عنه ) : " فانثعبت دما " انتهى . وقوله سبحانه : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم . . . ) الآية : معناه : يسرون ، ويفرحون ، وذهب قتادة وغيره إلى أن استبشارهم هو أنهم يقولون : إخواننا الذين تركناهم خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم ، فيستشهدون ، فينالون من الكرامة مثل ما نلنا نحن ، فيسرون لهم بذلك ، إذ يحصلون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وذهب فريق من العلماء إلى أن الإشارة في قوله : ( بالذين لم يلحقوا ) ، إلى جميع المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم في فضل الشهادة ، وذلك لما عاينوا من ثواب الله ، فهم فرحون لأنفسهم بما